عبد الماجد الغوري
369
معجم المصطلحات الحديثية
قال الخطيب البغدادي في « الكفاية » ( ص 233 ) : « وليس بين أهل العلم خلاف في أنّ ذلك لا يجوز للجاهل بمعنى الكلام وموقع الخطاب والمحتمل منه وغير المحتمل » . واختلفوا في جواز الرواية بالمعنى للعالم بالمعاني ومواقع الخطاب ، قال ابن الصّلاح : « فأمّا إذا كان عالما بذلك [ أي بالألفاظ ومقاصدها ، خبيرا بما يحيل معانيها ، بصيرا بمقادير التّفاوت بينها ] فهذا ممّا اختلف فيه السّلف وأصحاب الحديث وأرباب الفقه والأصول ، فجوّزه أكثرهم ، ولم يجوّزه بعض المحدّثين وطائفة من الفقهاء والأصوليّين من الشافعيين وغيرهم ، ومنعه بعضهم في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأجازه في غيره » ( انظر : « علوم الحديث » ص : 191 ) . ويجدر التنبيه هنا إلى أنّه يشترط في الرواية بالمعنى أن لا يكون الحديث من جوامع كلمه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا من الأحاديث المتعبّد بألفاظها كالتشهّد والقنوت ونحوهما ، بل هذه الأحاديث ممّا اتّفق على روايتها باللفظ . ( انظر : « تدريب الراوي » 3 / 102 ) . والخلاف في الرواية بالمعنى إنّما يجري في غير الكتب المصنّفة ، قال ابن الصلاح : « ثمّ إنّ هذا الخلاف لا نراه جاريا ، ولا أجراه الناس - فيما نعلم - فيما تضمّنته بطون الكتب ، فليس لأحد أن يغيّر لفظ شيء من كتاب مصنّف ويثبت بدله فيه لفظا آخر بمعناه ، فإنّ الرواية رخّص فيها من رخّص لما كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنّصب ، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب ؛ ولأنّه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره ، واللّه أعلم » . ( انظر « علوم الحديث » ص : 191 ) .